السلمي
420
مجموعة آثار السلمي
ولا إنكارا ، ولكن خشية أن يظهر علينا من أحوالنا ما نسرّه ، [ 53 ب ] وذلك عزيز علينا وعندنا . سمعت محمد بن أحمد البهمى « 1 » يقول سمعت أحمد بن حمدون يقول سمعت أبي ، حمدون القصار ، يقول وقد سئل عن الملامة ، فقال : خوف القدرية ورجاء المرجئة . وإنما أحبوا هم حضور مجالس السماع للمتمكنين الذين لا يظهر عليهم شئ من السماع وإن أداموا عليه . 9 - ومن أصولهم أن الأذكار أربعة : فذكر باللسان وذكر بالقلب وذكر بالسر وذكر بالروح . فإذا صح ذكر الروح سكت السر والقلب عن الذكر ، وذلك ذكر المشاهدة ؛ وإذا صح ذكر السر سكت القلب والروح عن الذكر ، وذلك ذكر الهيبة ؛ وإذا صح ذكر القلب فتر اللسان عن الذكر ، وذلك ذكر الآلاء والنعماء ؛ وإذا غفل القلب عن الذكر أقبل اللسان على الذكر ، وذلك ذكر العادة . ولكل واحد من هذه الأذكار عندهم آفة : فآفة ذكر الروح اطلاع السر عليه ، وآفة ذكر النفس رؤية ذلك وتعظيمه أو طلب ثواب أنك تصل به إلى شئ من المقامات . وأقل الناس قيمة من يريد إظهاره إلى الخلق ، ويريد الإقبال عليه بذلك أو بشئ منه ، وهو أخس الطبع وأدونه . وقال بعضهم : خلق اللّه الخلق وزين بعضهم بلطائف أنواره ومشاهدته وموافقته وسابق عنايته ، وجعل بعضهم في ظلمات نفوسهم وطبائعهم وشهواتهم . فمن زينهم بالزينة أهل التصوف ، لكنهم أظهروا ما للّه تعالى عليهم من الكرامات للخلق ، وابتدءوا بالتزين بها والإخبار عنها ، والكشف عن أسرار الحق إلى الخلق . وأهل الملامة أظهروا للخلق ما يليق بهم
--> ( 1 ) أو السهمي بالسين ، ويظهر أنه محمد بن أحمد بن حمدون الفراء السابق الذكر ، ولا وجود للبهمى أو السهمي في ق .